إعلان

Collapse
No announcement yet.

ما هو الملك العضوض ؟ وما هو الملك الجبري ؟

Collapse
X
 
  • فرز
  • Time
  • إعرض
Clear All
المشاركات الجديدة

  • ما هو الملك العضوض ؟ وما هو الملك الجبري ؟

    قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّكُمْ فِي النُّبُوَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ خِلافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا ، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ جَبْرِيَّةً ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ خِلافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ " رواوه احمد والترمذي وغيره وصححه الذهبي والآلباني ) .
    أولا : هل الملك كلمة سيئة ؟
    والجواب : بتاتا لا !فالله تعالى امتن على لسان موسى أن الملك نعمة من عند الله تعالى .
    ولكن هل يعمم الملك الجيد على كل الملوك ؟ وطبعا لا فهناك ملوك شر كثر .
    ثم الله تعالى خير نبيه محمد بين أن يكون نبيا ملكا أو نبيا عبدا ، وكما ورد في الحديث الشريف الذي رواه أحمد في مسنده والبزار والنسائي وصححه الذهبي والحديث عن الرسول : (
    يَا مُحَمَّدُ ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ رَبُّكَ ، أَفَمَلِكًا نَبِيًّا يَجْعَلُكَ، أَوْ عَبْدًا رَسُولًا ؟ ) .
    فلو كان الملك شرا لما خير الرسول بينه وغيره !
    وكما يقول الله تعالى عن آل إبراهيم عليه السلام : (
    أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ) ،فالملك أساسا ليس مذمة .
    ونحن نعلم أن نبيي الله داوود وسليمان عليهما السلام كانا ملكين .
    فالملك في الحديث يذكر نوعا من أنواع الحكم والإمارة ، وليس معناه أن من تبوأ الملك هو رجل شر ، بل الناس يحسبون أشرارا على أعمالهم ولو كانوا عبيدا مملوكين .
    والملك العضوض هنا فهو يقصد به : أن من يملك الحكم بدءا يجعله في عقبه وذوية وراثة ، فهم يتمسكون به ويعضون عليه .
    وقد وردت كلمة العض في حديث آخر للرسول ولها معنى من أطيب المعاني ، والحديث هو : عن أبي نجيح العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب ، وذرفت منها العيون ، فقلنا :
    يا رسول الله ، كأنها موعظة مودع فأوصنا ، قال : ( أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة ، وإن تأمّر عليكم عبد ؛ فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضّوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة ) رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح .
    فهنا يأتي معنى العض أي التمسك القوي .
    والملك العضوض قد رأيناه منذ معاوية وحتى نهاية الخلافة العثمانية ، فكانت تتعاقب السلالات على حكم المسلمين ، ويعضون ويتمسكون به في ذريتهم وعائلتهم ، ولا يخفى علين أنه كان من بين هؤلاء الولا الصالحون الكثر ، فمعاوية صحابي جليل وكثير من العلماء يفضله على عمر بن عبد العزيز ، وعمر يشبه حكمه بالخلافة الراشدة .
    فكون أن طريقة الحكم هي وراثية فهذا لا يقول أن كثيرا ممن حكموا لم يكونوا على الدين والخلق ورفع كلمة الله تعالى ، وهذا شهدناه في كل السلالات ، ومنها الاموية والعباسية ، ثم السلاجقة ومن شابههم ، ثم الزنكيون والأيوبيون ، ثم الخلفاء الكرام العثمانيون .
    فالملك العضوض هو وصف لطريقة حكم ، وليس وصفا على سوء الحكم ، بل لقد كان من الملوك والخلفاء غير الاربعة الأوائل من كان على خير كبير .
    ولكن فضل الخلفاء الراشدين هو أكمل وهو فوق كل فضل ، والراشدون كانوا على منهاج النبوة رضي الله عنهم .
    ثم الحكم الجبري فهو وصف لنوع آخر من أنواع الحكم ، والحكم الجبري هو ما فرض على الناس من غير المسلمين أساساأو بطريقة غير مباشرة ، وهذا شهدنا بعد الاستعمار (الاحتلال) الغربي ، وشهدنا كم كان رابطة هؤلاء الحكام الجبريون مع المحتل والمستعمر الغربي والاجنبي .
    والحكم الجبري لا ينفي أن يكون بعض الحكام من أهل الخير والصلاح ، والله أعلم ، ولا يجوز لمسلم تزكية نفسه !! فكيف يزكي غيره ؟
    فالله أعلم بمن اتقى ، وبمن اتقى منهم تقاه !
    والتزكية هي على الوجهين ؛ أي أنه لا يجوز التألي على الله أن فلان من أهل النار ، أو تزكية فلان أنه من أهل الجنة، فالحكم لله الواحد الجبار .
    وهذا لا ينفي أن تذكر معايب البعض المخلة والظالمة أو خيانتهم لدين الله تعالى ، ونكرر أننا لا نزكي ولا نتألى على الله تعالى ، ولكن :

    فقدقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " ليس هو من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولكنه مأثور عن الحسن البصري أنه قال : أترغبون عن ذكر الفاجر ، اذكروه بما فيه يحذره الناس " انتهى.
    وذكر الامام النووي في ستة أحوال لجواز الغيبة، منها : أن يكون مجاهرا بفسقه أو بدعته ، كالمجاهر بشرب الخمر ، أو مصادرة الناس وأخذ المكس وجباية الأموال ظلما، وتولي الأمور الباطلة، فيجوز ذكره بما يجاهر به، ويحرم ذكره بغيره من العيوب، إلا أن يكون لجوازه سبب آخر مما ذكرناه. اهـ.

    والملك العضوض هو خير من الجبري ، ولكن لا يمنع أن يكون بعض الملوك الجبريين أخيارا ولو بنسب معينة ، والحكم هو لله الواحد الجبار .
    التعديل الأخير بواسطة حليم راشد; 02-09-2017, 12:38 PM.
Working...
X